فضاء- اسماعيل طاهري
هناك خلل عميق تعاني منه الديبلوماسية المغربية ، ففي الوقت الذي كات الجزائر منهمكة في إعداد قمة لوزراء خارجية منظمة عدم الانحياز الأربعاء والخميس القادمين للتدارس حول قضايا تتعلق بالارهاب والجريمة المنظمة والعنصرية ومعاداة الاسلام في بعض الدول الاوروبية.
وفي الوقت الذي دعت تونس الى اجتماع طارئ لدول المغرب الكبير الأحد القادم لبحث الأوضاع في ليبيا.
وفي الوقت الذي قام الرئيس الموريطاني ولد عبد العزيز بزيارة الى ماليمؤخرا. وصرح أن موريطانيا استعادت زمام المبادرة بعد ترؤسها لقيادة الاتحاد الإفريقي، وهناك تحليلات ذهبت الى القول أن زيارة ولد عبد العزيز كانت تستهدف الحضور القوي للمغرب والجزائر في الملف المالي.
في خضم كل ذلك طار صلاح الدين مزوار وزير خارجية المملكة المغربية الشريفة رفقة زوجته يوم الاحد الماضي لحضور مباراة في كرة القدم مع فريقه المفضل ريال مدريد.
وقد يبدو بين الاحداث الثلاثة غير مستيقيم لكن الحقيقة غير ذلك. وهي أن وزير الخارجية مهموم بأجندته الخاصة، وترك ملفات بلاده فوق مكتبه وضيع يوما كاملا من أجل حضور مباراة كرة قدم.
يتساءل المغاربة لماذا لم يستطع المغرب اختراق بعض المنظمات الإقليمية والدولية رغم الامكانيات التي يتوفر عليها وعدالة قضيته وسيره، ولو بخطى بطيئة، نحو الديمقراطية وتأتي دولة يقودها العسكر منذ استقلالها الدموي عن فرنسا وتسجل علينا نقط على مستوى العديد من المنظمات الدولية ومنها منظمة دول عدم الانحياز والاتحاد الافريقي.
صحيح ان منظمة عدم الانحياز لم يعد لها القوة التي كانت في السابق لكن الجزائر لا تفوت أي فرصة لاستغلال هذه المنظمة وغيرها من المنظمات الدولية لتمرير مخططها العدائي ضد المغرب ووحدته الترابية. مع العلم أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يعتبر نفسه عراب المنظمة في السبعينات عندما كان يشغل منصب وزير خارجية الجزائر"الإشتراكية"برئاسة الهواري بومديان.
المشكلة العميقة في المغرب أن وزير الخارجية الذي تمت اهانته في مطار فرنسي لخلل في عمل البرطوكول بسفارة المغرب بفرنسا، لم يسجل عليه اية اضافة نوعية منذ توليه هذا المنصب خلفا لسعد الدين العثماني الرجل الثاني في حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة. وليس في رصيد صلاح الدين مزوار سوى تبادل الإبتسامات والصور مع وزراء وزعماء دول أجنبية. والعذر لكاتبة الدولة مباركة بوعيدة لظروفها الخاصة والانسانية لكونها شغلت المنصب وهي حامل في شهرها السادس.
فماذا حضر المغرب لهذين الاجتماعين المهمين بالجزائر وتونس؟ لاأحد يعرف لماذا لم يأت وزير الخارجية الى التلفزة العمومية ويقول للمغاربة ما هي أجندته في الاجتماع القادم لقمة دول عدم الانحياز وهل هناك ظروف ملائمة ليحضر ملك المغرب القمة القامة في كاركاس سنة 2015.
فلو اشتغلت الديبلوماسية بشكل ناجح لخلقت الأجواء لحضور الملك الى هذه القمة لان ملك المغرب اعتاد ألا يحضر الجنازات بل اعتاد ان يحضر التدشينات والمجالس الوزارية.
فلو حققت الديبلوماسية نجاحا باهرا في إقناع دول عدم الانحياز بعدالة قضية وحدته الترابية لحضر الملك الى القمة لفتح مجالات تشاور وتعاون بين هذه الدول والمغرب خصوصا وانها تضم دولا صاعدة كالهند والصين والبرازيل التي تمثل قوة اقتصادية هامة وسوقا عملاقا لم يستغله المغرب بعد.
والسؤال الذي يهمنا هنا والأن هل سيحضر الملك محمد السادس قمة كاراكاس لدول عدم الانحياز؟
لاأعتقد ذلك بالنظر الى أداء ديبلوماسيتنا يضاف اليها "الردة الحقوقية" التي باشرتها السلطات في الأونة الأخيرة والتي ستضعف موقف المغرب في المحافل الدولية.
ومع ذلك فالوقت لازال أمام وزير الخارجية لتدارك الموقف والإنخراط بقوة في التحضيرات لهذه القمة التي ستنظر في قضايا هامة مثل الارهاب والجريمة المنظمة والعنصرية ومعاداة الاسلام في بعض الدول الاوروبية.


0 التعليقات