السيد محمد شعباوي
--------------------
تصريح صحفي إلى الرأي العام الوطني والدولي
السيدات والسادة ممثلي/ات مختلف وسائل الإعلام
السيدات والسادة ممثلي/ات مختلف الهيآت الحقوقية
أعقد هذه الندوة الصحفية بحضور دفاعي ممثلا في الأستاذ النقيب عبد الرحمن بن عمرو ، ومنسقة الإئتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان الأستاذة خديجة الرياضي لأطلعكم- ومن خلالكم الرأي العام الوطني والدولي على ظروف اعتقالي وأكشف لكم عن الخروقات الصارخة التي شابت التحقيق سواء في مرحلة البحث والتحري مع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو في مرحلة التحقيق التمهيدي والتفصيلي والمواجهة مع القاضي المكلف بالتحقيق، اعتقادا مني أن ذلك سيضع الرأي العام الوطني أمام حقيقة ما تعرضت له من ظلم وسيوفر عناصر أساسية للترافع من أجل دعمي ومساندتي وإنصافي، فضلا على اقتناعي الراسخ في أن كشف الحقيقة فيما جرى ويجري من انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان ووضع حد للإفلات من العقاب هي أحد شروط بناء الصرح الديمقراطي.
أولا – مرحلة الاعتقال والتحقيق:
في يوم 18 فبراير 2008 حوالي الساعة الواحدة بعد الزوال بينما كنت أزاول مهامي كرئيس لدائرة الدكارات الأمنية بولاية الأمن بفاس، رن جرس الهاتف. كان المتحدث رئيس ديوان والي الأمن الذي طلب مني أن أحضر فورا إلى مكتب الوالي. وبالفعل ورفقة السائق انتقلت مباشرة إلى مكتب الوالي. وعندما دخلت عليه قال لي بأن هناك رسالة مجهولة تقول بأن لك علاقة مشبوهة دون أن يحدد لي مصدر الرسالة ولا الجهة المشبوهة. اختفى بعدها والي الأمن وحوالي الساعة الثانية والنصف بعد الزوال حضر الوالي وقال لي بأن هناك أمنيون يريدون منك مرافقتهم إلى الرباط. ودون اعتراض قلت نعم أنا جاهز لمرافقتهم اعتقادا مني أن لا علاقة لي بأية جهة مشبوهة كيفما كانت. في طريقنا رأيت السيارة تتجاوز مدينة الرباط وتأخذ الطريق إما في اتجاه تمارة مقر مديرية مراقبة التراب الوطني ( DST ) أو إلى مدينة الدار البيضاء حيث مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. وعندما تجاوزنا تمارة تأكدت بأننا في نسير في اتجاه مقر هذه الأخيرة. عند وصولنا كانت الساعة تشير إلى حوالي الساعة السادسة مساء. دخلنا إلى مقر الفرقة المذكورة، وبقيت هناك حوالي ساعتين ثم تقدم مني أحد الضباط العاملين بالفرقة وقال لي سامحني السيد العميد وقام بتعصيب عيني ثم أخذني إلى غرفة كبيرة علمت فيما بعد أنها مكتب رئيس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. كانت هذه الغرفة مملوءة بمسؤولين وقد علمت بذلك عندما أطلقت العنان لسمعي فكنت أسمع همهمات كثيرة توشوش. بدأ التحقيق رئيس الفرقة وسألني عن بعض الأمور التي تخص طبيعة عملي ثم انتقل وسألني عما إذا كنت أعرف محمد المرواني، أجبته بأني فعلا أعرفه وتجمعني به علاقة الجوار منذ أن كنا أطفالا. قال لي هل تعلم عنه شيئا عن نشاطه قلت نعم عنده توجهات إسلامية وأسس جمعية إسلامية. قال لي لماذا لم تبلغ عنه ؟ قلت له بأن رجال الأمن بالرباط لا أعتقد أنهم قصروا بواجباتهم، ثم وجه إلي اتهاما بأنني عضو معه في هذه الجمعية. قلت له إن معلوماتك خاطئة وعندها بدأ بالسب والشتم والصفع باليد والركل من طرفه ومن طرف آخرين. ولما واجهته بأنه سيسأل عن هذا السلوك الشاذ والحاط بكرامة المواطن أمام العدالة وعندها صحت في وجهه وشعرت بأن جهة ما داخل القاعة أشارت إليه بأن يوقف هذا السلوك وفعلا توقف الضرب والسب والشتم ثم أمر بأن يؤجل التحقيق إلى الغد.
يوم 19 فبراير 2008 حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحا جاؤوا وأخذوني من زنزانتي معصب العينين ومكبل اليدين ثم أجلسوني على كرسي في غرفة صغيرة وبدأ التحقيق معي حول انتمائي السياسي وعلاقتي بالمرواني ومجموعته. كانت أجوبتي لا تعجبهم لأنها لا تتماشى مع البناء الذي يرتبونه. قلت لهم بأن المرواني هو جار لي. نعم له توجهات إسلامية ولكن أنا لست معه في هذه الهيئة الجمعوية أو السياسية ولا مع غيره وأنا أعرف حدود وظيفتي كعميد للشرطة. بدأ السب والشتم والركل على فخذي وساقي. ثم بعد ذلك أخذوني إلى زنزانتي. عندها اختليت بنفسي وقررت أن أدخل في إضراب عن الطعام. وفي صبيحة اليوم الموالي أي يوم 20 فبراير 2008، جاءني رجل أمن بالفطور فأرجعته إليه وقلت له أخبرهم أنني دخلت في إضراب عن الطعام وعليهم إشعار الوكيل العام بذلك. حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا أخذوني إلى نفس المكتب معصب العينين ومكبل اليدين دون أن يسألني أحد منهم عن الإضراب عن الطعام تجاهلا منهم ورسالة لي بأن هذا السلوك لا ينفع معهم والحقيقة غير ذلك. وأنا داخل المكتب رفعوا عني الثوب (الشيفون) عن عيني. كان رئيس الفرقة حاضرا ومجموعة من المسؤولين معه وقال لي سأساعدك وأنجيك من هذا المشكل وأشار إلى محضر وقال لي وقع على هذا المحضر. أجبته بأنني لست بحاجة إلى مساعدته وأنني لن أوقع المحضر إذا لم أطلع على محتواه. سلمني المحضر وبمجرد أن تصفحته وجدت جوابا عن السؤال الأول أنني أعترف لهم بأنني عضو في جمعية الاختيار الإسلامي. انتفضت في وجههم وصحت من المسؤول الذي اعترفت له بأنني عضو في هذه الجمعية فلم يجبني أحد وقلت لهم بأنني لم أتخيل أن إجرامكم يصل إلى هذا الحد بأن تزوروا على عميد الشرطة وأقسمت أنني لن أوقع المحضر وقلت لرئيس الفرقة الوطنية تحمل مسؤوليتك أنا منذ اليوم مضرب عن الطعام. منذ ذلك اليوم بدؤوا يترددون علي ويلتمسون مني أن أوقف الإضراب عن الطعام وأنهم يحترمون رغبتي في عدم التوقيع على المحضر. استمر الإضراب إلى يوم 28 فبراير 2008 وهو تاريخ الإحالة على قاضي التحقيق.
ثانيا- مرحلة التحقيق مع القاضي المكلف بالتحقيق:
جاء دوري في العرض على قاضي التحقيق حوالي الساعة الثالثة صباحا من اليوم الموالي أي يوم 29 فبراير 2008. كنت مؤازرا من طرف المحامي الذي أخبرني بأنني أمام قاضي التحقيق وأنني مخير في أن نبدأ التحقيق فورا أو أن نلتمس التأجيل إلى وقت آخر قلت بل نبدأ التحقيق فورا. عندها سألني المحامي إن كنت تعرضت للتعذيب في المعاريف ( أي عند الفرقة الوطنية ) قلت نعم وأنزلت سروالي وكانت آثار العنف بادية جدا وكانت هناك بقع زرقاء على مستوى فخذاي وساقاي وكنت أعاني من رنين وألم على مستوى أذني اليمنى. ورأى القاضي المكلف بالتحقيق آثار العنف والتمس منه الدفاع تسجيل ذلك في محضر التحقيق لكن القاضي رفض ذلك وقال بإمكانكم الرجوع إلى طلب إجراء خبرة من قبل المجلس الأعلى. أخبرت قاضي التحقيق بأنني مضرب عن الطعام منذ ثمانية أيام فأجابني ( علاش كتعذب راسك ) ولم يدون ذلك في محضر التحقيق. هذه صورة من صور القضاء ببلادنا.
استمر التحقيق بشكل فردي مع قاضي التحقيق لأزيد من ستة أشهر في التمهيدي والتفصيلي حيث سألني مجموعة من الأسئلة أوجزها فيما يلي:
· سألني عن علاقتي بالمرواني قلت بأنني كنت أسكن مع والدي منذ السبعينيات وأنا طفل وكنت أعرف محمد المرواني أيضا في صغره مع عائلته بنفس الحي.
· سألني بأن هناك متهمين يقولون بأنني كنت رفقة المرواني أعطيهم دروسا أمنية بالدار البيضاء، قلت له بأنني مستعد للمواجهة معهم وقد سبق وأن طلبت من الشرطة القضائية أن تجري لي مواجهة معهم ولم تفعل. ولما جاءت مرحلة المواجهة والتمس الدفاع المواجهة من قاضي التحقيق وحضر المتهمون الذين ذكر اسمي في محاضرهم وأجريت مواجهة معهم وقالوا لقاضي التحقيق بأنهم لا يعرفونني ولا علاقة لهم بي ولم يسبق لأحد منهم أن رآني أو تعرف علي. التمست من قاضي التحقيق أن يسألهم عن سبب ذكر اسمي في محاضرهم أجابوه بأن الشرطة هي التي أدرجت إسمه في المحاضر وأجبروهم على التوقيع.
· التمست عبر الدفاع من قاضي التحقيق أن يخبروه عن طبيعة الدروس التي تدعي الشرطة القضائية أنني كنت ألقنها لهم كان جوابهم هو النفي وأنهم لا علاقة لهم بي ولا يعرفونني.
· قال قاضي التحقيق بأن " محمد المرواني سبق وأن رتب لي لقاء مع عبد القادر بليرج ( وقد ورد هذا التصريح المزعوم في محضر بليرج ) وكان موضوع اللقاء هو أن أقوم بتنقيط بليرج(Pointage) لمعرفة ما إذا كان بليرج معروفا لدى الأجهزة الأمنية أم لا وأنني أخبرتهم بأنه لا خوف عليه". أجبت قاضي التحقيق بأن هذا كذب لأن التنقيط بواسطة الحاسوب يفترض أن أكون متوفرا على رقم مفتاح سري (Code ou mot de passe) وأنا لا أتوفر على ذلك والإدارة العامة تسجل كل من له ذلك الرقم السري. أما التنقيط في الأرشيف ( أي التنقيط اليدوي ) فهذا يتم في المصلحة المركزية بالإدارة العامة للأمن الوطني. وهذه المصلحة التي تسمى الأرشيف الخاص بالإدارة المركزية لا يسمح بالدخول إليها وإنما المعاملة تكون بالمراسلات الإدارية.
انتهت المواجهة ووقعنا على محاضر قاضي التحقيق جميعا. لم يسألني قاضي التحقيق عن موضوع الأموال المختلسة من الخارج أو عن علاقتي بأصحابها ولم يدع أي من المتهمين الخمسة والثلاثين أنني أخذت منه مبلغا من المال، ومع ذلك أمر قاضي التحقيق بالحجز على منزلين صغيرين مساحتهما 70 متر مربع اشتريتهما بالتقسيط من البنك الشعبي بحوالي سبع سنوات ما بين المنزل الأول والمنزل الثاني. ولكن رغم كل البيانات التي أدليت بها عن طريق الدفاع أمر القاضي بالحجز على المنزلين بالإضافة إلى حجز منزل والدي الذي اشتراه منذ سنة 1974 وأدلينا بوثائقه ( لم يكن ساعتها لا بليرج ولا غيره ! ) كما تم الحجز على مبلغ مالي قدره 50000 درهم كان والدي يرغب في أداء مناسك الحج إلى يومنا هذا.
ثالثا:مرحلة مابعد الإعتقال
احيطكم علما انه مند خروجي من السجن بعد قضاء خمس سنوات نافدة ظلما وعدوانا وراء القضبان لم تتوقف معاناتي,دلك ان اتار وجسامة هدا الانتهاك ( الاعتقال التعسفي) والاضرار المترتبة عنه تعدتني بحيت اطالت اسرتي ,ابنائي,زوجتي,ووالداي, حيت اصابهم الرعب والخوف من جراء هدا السلوك.
كما انه لم تتم تسوية وضعيتي الادارية ولاتمت اعادة الاعتبار لي مما كان له ابلغ الاتر على نفسيتي ونفسية اسرتي برغم كل المساعي التي قمت بها الى حدود اللحظة.
اما على المستوى القانوني فقد قام الاستاد النقيب عبد الرحمان بن عمروباتخاد الاجراءات الازمة من اجل اعادة النظر في القضية امام انظا ر المحكمة ,ومما لاشك فيه انه سيكون امتحان لمعرفة مدى التعامل مع القانون ومع الدستور بالشكل الدي يفرض حماية المواطن وضمان امنه القضائي والانساني .
خاتمة
بناء على ما سبق، ونظرا لحجم الظلم الذي طالني وطال أسرتي ( خمس سنوات سجنا نافذا مع حجز ممتلكاتي وممتلكات والدي)، فإنني أنظم هذه الندوة الصحفية، وبدعم من قوى حقوقية معتبرة وفي مقدمتها مكونات الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، لإطلاع الرأي العام حول مظلوميتي ولكي تتحرك كل الضمائر الحية من أجل وضع نهاية لهذه المأساة الحقوقية.
الإمضاء: محمد شعباوي
الرباط في 13/05/2014

0 التعليقات