فضاء البوغاز: اسماعيل طاهري
قال محمد السادس ملك المغرب في خطاب امام المجلس التاسيسي التونسي السبت 31 ماي إنه يعتبر ما تعرفه تونس من تحولات، يهمه كملك وكمغربي غيور على الأخوة المغربية التونسية.
وحي التجربة التونسيية في مجال النهوض بأوضاع المرأة والشباب.
ووصف محمد السادس المجلس التأسيسي بالمجلس الذي يمثل تونس الجديدة، مشيدا بالجهود الدؤوبة، التي بذلها رئيسه وأعضاؤه، وبروح التوافق الإيجابي لكل مكوناته، جاعلين مصلحة الوطن هي العليا، وهو ما تكلل، يضيف العاهل المغربي، بإقرار دستور متقدم، سيساهم بقوة في إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي.
وأضاف محمد السادس أن مواصلة الإصلاحات في تونس في مختلف المجالات، وإجماع كل مكونات المجتمع على رفض نزوعات التطرف والعنف والإرهاب، سيضمن الاستقرار السياسي، والارتقاء الاقتصادي والاجتماعي لشعب تونس.
ودعا محمد السادس الى ترجمة الإرادة المشتركة للمغرب وتونس إلى مشاريع مهيكلة وواعدة، خاصة في المجالات التي تضع المواطن في صلب توجهاتها، باعتماد مقاربة شاملة ومندمجة لمعالجة قضايا التنمية البشرية، وعلى رأسها التعليم والتكوين والتشغيل والصحة والمرأة والشباب.
واعتبر محمد السادس أن طموح في بناء مغرب كبير، قوي وقادر على القيام بالدور المنوط به، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، يجب أن يرتكز على علاقات ثنائية وطيدة بين دوله الخمس من جهة، وعلى مشاريع اندماجية، تعزز مكانة ومسار الاتحاد المغاربي من جهة أخرى.
وأضاف أن المنطقة المغاربية لا يجب أن تخلف موعدها مع التاريخ. كما لا يمكن للاتحاد المغاربي أن يبقى خارج منطق العصر. مشيرا الى أن التعطيل المؤسف للاتحاد المغاربي يرهن مستقبل المنطقة ويجعلها بعيدة عن التوجهات السائدة في مختلف مناطق العالم، من تكتل وتكامل واندماج، لتحقيق المزيد من التنمية والرخاء والأمن والاستقرار.
ومن أقوى لحظات الخطاب قول ملك المغرب حول الاتحاد المغاربي:
"فمخطئ من يعتقد أن دولة لوحدها قادرة على معالجة القضايا التنموية، والاستجابة للتطلعات المشروعة لشعبها، وخاصة مطالب الشباب المغاربي الذي يعد ثروتنا الحقيقية.
ومخطئ أيضا من يتوهم أن دولة بمفردها قادرة على حل مشاكل الأمن والاستقرار. فقد أكدت التجارب فشل المقاربات الإقصائية في مواجهة المخاطر الأمنية التي تهدد المنطقة، خاصة في ظل ما يشهده فضاء الساحل والصحراء من تحديات أمنية وتنموية.
ومخطئ كذلك من يعتقد أن الإبقاء على الوضع القائم، وعلى حالة الجمود التي يعيشها مغربنا الكبير، يمكن أن يصبح إستراتيجية ناجحة، وخاصة التمادي في إغلاق الحدود الذي لا يتماشى مع الميثاق المؤسس للاتحاد، ولا مع منطق التاريخ ومستلزمات الترابط والتكامل الجغرافي. بل إنه يسير ضد مصالح الشعوب المغاربية، التي تتطلع إلى الوحدة والاندماج".
لذلك وبسببه اعتبر العاهل المغربي أن الاتحاد المغاربي لم يعد أمرا اختياريا، أو ترفا سياسيا، بل أصبح مطلبا شعبيا ملحا وحتمية إقليمية إستراتيجية.

0 التعليقات