
تونس/ رضا التمتام/ الأناضول
ينطلق يوم غدٍ الأربعاء، موسم الحج اليهودي إلى معبد “الغريبة” بجزيرة جربة، جنوبي تونس، في موسم تراهن فيه تونس على إنعاش القطاع السياحي بشكل خاص في الجزيرة التي تعتبر من “أشهر” جزر المتوسط، وبشكل عام في عموم البلاد.
الحكومة التونسية من جانبها سعت إلى توفير كل مستلزمات نجاح هذا الموسم الديني الذي ينتظم على مدار 5 أيام، حيث تعول عليه في تعزيز المكانة الدولية للقطاع السياحي التونسي، والذي يعدّ “الركيزة الأولى” للاقتصاد المحلي.
وزير الداخلية التونسي، لطفي بن جدو، وفي إطار الوقوف على الاستعدادات الأمنية المخصصة لتأمين احتفالات “الغريبة”، زار في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، الجزيرة.
وفي تصريحات للإعلامين أدلى بها خلال زيارته، قال بن جدو “زيارتي اليوم لم تكن سوى إجراءات عادية لضمان نجاح موسم الحج للغربية والذي يعتبر تظاهرة تونسية بحتة لأن من يقوم بها هم تونسيون بالدرجة الأولى”.
وتبدأ احتفالات “الغريبة” عادة ببعض الطقوس الدينية اليهودية، على أن تكون الاحتفالات الأكبر مساء يومي الجمعة (اليوم الثالث) والأحد (اليوم الأخير).
ويتخلل حج “الغريبة”، جملة من الاحتفالات، تتمثل في إقامة الصلوات، وإشعال الشموع داخل المعبد، والحصول على “بركة” حاخاماته، وذبح القرابين، والغناء في أجواء من الفرح، وتناول نبيذ “البوخة” المستخرج من ثمار التين، والذي يشتهر يهود تونس بصناعته.
وتعدّ جزيرة “جربة” أكبر جزر شمال إفريقيا بمساحة تبلغ 514 كم مربّع، وبشريط ساحلي يمتدّ على طول 125 كم، وتعرف بـ”جزيرة الأحلام”، بفضل شواطئها المميّزة في حوض المتوسط ولمناخها المعتدل ، كما تعتبر قطباً سياحياً مميّزاً في تونس له منزلة مهمّة في الاقتصاد الوطني، إذ يساهم بحوالي 60 % من القطاع السياحي في البلاد.
ويقع معبد “الغريبة” الذي يعد المعبد اليهودي الأقدم في شمال إفريقيا، بحسب اعتقادات يهود تونس، في قرية صغيرة بجزيرة “جربة” سكنها اليهود في الماضي، وتسمى “الحارة الصغيرة” حالياً، وهي تبعد عدة كيلومترات جنوب غرب “حومة السوق”، المدينة الأكبر في الجزيرة.
وفي عام 2011، تم إلغاء موسم حج اليهود، نظراً للوضع الأمني غير المستقر الذي مرت به البلاد عقب الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، يوم 14 يناير/ كانون الثاني في العام نفسه، قبل أن يتم استئنافه في العام التالي.
وكان معبد “الغريبة” قد تعرض عام 2002 لهجوم بشاحنة مفخخة يقودها انتحاري تونسي، أسفر عن مقتل 21 شخصاً (14 سائحاً ألمانياً و5 تونسيين وفرنسيين اثنين)، وتبنت الهجوم، آنذاك، خلية تابعة لتنظيم القاعدة، بحسب مصادر أمنية.
وفي هذا الصدد، قال علي الودرني، المسؤول المحلّي بمدينة “حومة السوق” في جربة، للأناضول، إن “هناك استعدادات أمنية مكثفة بدأت منذ نحو أسبوع، استعداداً للاحتفالات”.
وأضاف أنّ تونس تسعى إلى “إنجاح موسم حج الغريبة هذا العام، لإنجاح الموسم السياحي عامة بالجزيرة”.
وتابع الودرني قائلاً “نهدف إلى بناء صورة جميلة لتونس في الإعلام الأجنبي، وخاصة تلك الصورة التي تظهر بقوة خلال موسم حجّ الغريبة”.
ووفقاً لمراسل الأناضول الذي أجرى جولة في الجزيرة، فقد تم وضع عدد من الحواجز الأمنية عند مداخلها، مع تكثيف التواجد الأمني بمنطقة المعبد اليهودي”.
وفي حديثه مع وكالة الأناضول، قال رئيس الجالية اليهودية بتونس، بيريز الطرابلسي، “أتوقع أن يرتفع عدد الزوّار اليهود للجزيرة هذا العام إلى حوالي 1500 زائر بعدما كان في حدود 500 سائح فقط في العام الماضي”.
وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع، توفيق الرحموني، قال في تصريحات صحفية، يوم الجمعة الماضي، إن “الوزارة قررت نشر منظومة صحية قرب المعبد، تندرج في إطار الاحتياطات الأمنية لتأمين توافد السيّاح اليهود على جربة من أجل المشاركة في الاحتفالات”.
وتسعى تونس من خلال موسم الحج اليهودي إلى الترويج لإنجاح موسمها السياحي في عموم البلاد، وذلك من خلال استقطاب 7 مليون سائح للبلاد خلال العام الجاري، كما أعلنت وزيرة السياحة، آمال كربول في تصريحات صحفية سابقة.
بدوره، توقع المجلس العالمي للسياحة بحسب تقريره للعام الحالي، أن تجذب تونس حوالي 6.4 مليون سائح خلال السنة الجارية.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، تحدثت وسائل إعلام محلية، عن دخول وفد سياحي إسرائيلي مكون من 61 شخصاً إلى الأراضي التونسية، بترخيص من الوزير المعتمد لدى وزارة الداخلية المكلف بالأمن، رضا صفر، ما أثار جدلاً واسعاً في صفوف المنظمات وعدد من الأحزاب التونسية الرافضة للتطبيع مع إسرائيل.
ومثل يوم الجمعة الماضي، كل من كربول، وصفر أمام جلسة مسائلة بالمجلس التأسيسي، بسبب السماح بدخول سياح إسرائيليين إلى البلاد الشهر الماضي.
ولم ينجح عدد من نواب التأسيسي في تمرير لائحة سحب الثقة من الوزيرين لعدم حصولهم على النصاب القانوني من الأصوات.
وكانت منظمات تونسية غير حكومية ذات توجه قومي عربي، ضغطت من أجل إضافة بند لتجريم التطبيع في الدستور التونسي الجديد الذي صودق عليه مطلع العام الجاري، لكن المقترح لم يتم تبنيه من جانب غالبية الأحزاب بالمجلس التأسيسي.
ويسمح لليهود من مختلف دول العالم بزيارة الغريبة ما عدا إسرائيل لرفض تونس التطبيع معها، تعاطفاً مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
وفي حال دخل يهودي إسرائيلي إلى تونس لزيارة المعبد، فإنّه يستخدم جواز سفر آخر غير الإسرائيلي.